الهاشمي بن علي

22

حوار مع صديقي الشيعي

من تأليف اللّه ؟ ! فعليه يكون اللّه عربيّا ! ! بدأ أستاذ التاريخ بالدرس وكان عن الفتنة الكبرى كما تسمّى ، تكلّم الأستاذ عن حرب صفّين ، عن بداياتها ، أسبابها ، طولها ، شراستها ، عدد القتلى فيها ، وتكلّم عن بشائر النصر التي كانت بدأت تلوح لجيش عليّ بن أبي طالب ( كرّم اللّه وجهه ) ، وتحوّل القتال إلى خيام معاوية بن أبي سفيان ، والمأزق الذي وقع فيه جيش الشام . رفع الأستاذ رأسه وابتسامات التهكّم تملأ فمه الملئ بالأسنان الصفراء قائلا : « لكن قام الداهية عمرو بن العاص بحيلة رفع المصاحف حتّى يكفّ عنهم جيش عليّ ويبثّوا البلبلة في صفوف جيش العراق . وفعلا ذاك ما حدث حيث انقلب حال المعركة رأسا على عقب وافترقت الأمة أحزابا . . . » . نزل هذا الكلام عليّ نزول الصاعقة ! ! عمرو بن العاص صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحتال ويخادع ويغدر ويمكر ! عمرو بن العاص الذي يروى فيه شيوخنا مدح الرسول فيه . عمرو بن العاص يخدع ؟ ! هل الغاية تبرّر الوسيلة في دين اللّه المبتني على الإخلاص ؟ ! يا له من موقف عصيب ، أين الحقيقة ؟ ! هل ما يقوله هذا الأستاذ المتحامل على الصحابة الكرام ، أم ما يقوله شيوخنا الموقّرين عن فضائل عمرو بن العاص ؟ ! لكن الأستاذ ما جاء بشيء من عنده ، فهذا الكتاب يقول نفس الشيء ، وما ذا عن تلك الجلسات التي كنت مواظبا على حضورها والتي كانت تفيض نبلا من كرامات الصحابة وخاصّة المهاجرين والأنصار ؟ !